اليوم وبعد تقوقع وانحسار مد المشروع القومي العربي الداعي إلى توحيد الأمة واستعادة دورها الحضاري والريادي على مستوى العالم. بات القوميون العرب منقسمين على أنفسهم ومختلفين في الأولويات والأهداف.
فمنهم من فقد موقعه ومكانته التاريخية في الدفاع والتصدي لأعداء الأمة وخصومها التاريخيين, ونزل إلى مستوى أقل بكثير مما هو مطلوب منه واكتفى بالأدوار الثانوية واتخذ موقفا مرحباً أو متجاهلاً للمشروع الفارسي بحجة دعم القضية الفلسطينية وصد العدو الأكبر الصهيوني والأميركي. وما التذرع بالقضية الفلسطينية إلا تنصل عن أداء الواجب القومي وتعبير عن المواقف المتزلزلة تجاه الأعداء. كما اتخذ البعض الصمت والاختباء حيال الغزو الأميركي للمنطقة خوفاً من أن يتهم في دعم الإرهاب أو الترويج له.
ومنهم, أي من القوميين, أصحاب المواقف الصلبة ضد المشاريع الأجنبية بات اليوم أكثر من أي زمن آخر مهمشاً وغريباً في مجتمعه العربي يتحمل الويلات من أعداء الأمة العربية (الفرس واليهود ومعهم أميركا), غير متمكن من التصدي لهم بسبب عدم جهوزية الشارع العربي للاستماع إلى آرائه وأفكاره والأخذ بها. وأيضا في حال دعا إلى الوقوف أمام المشروعين الأميركي أو الفارسي والتصدي لهما وردعهما سيكون في موضع الشك وستلصق به تهم الخيانة والعمالة من قبل